علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم )
24
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني
أن يكون استفاده بدليل شرعي ) ) « 1 » . وقوله : وحكى أصحاب الشافعي ، رحمه اللّه ، عن الفراء ، وثعلب أنها أي ( الواو ) للترتيب « 2 » ، وبه يقول الشافعي في آية الوضوء « 3 » . ب - أسلوبه : لقد اتسم أسلوب العلوي باليسر ، والسهولة ، فقد جاء مراده مفهوما ، من خلال إيراد الأمثلة ، والإحاطة بالمطلب الذي يتولى شرحه ، وكان يشكل على نفسه بعبارات مختلفة ويجيب على ما افترض من إشكال محتمل ، وهذه السمة تنبسط على جميع كتابه ، فكان يقول : إن سأل سائل ، أو إن قال قائل ، ثم يجيب على تلك الأسئلة المفترضة ، بقوله : قيل له ، أو : والجواب على ذلك « 4 » . ثم إنه ، إن وجد صعوبة في بعض ألفاظ ابن جني ، عقد فصلا آخر في تفسير ذلك الغريب ، وشرح كل لفظة فيه « 5 » . وفوق كل هذا قد يعقد فصلا آخر في نهاية الباب بعنوان : ( مسائل من هذا الباب ) يذكر فيه ما يراه جديرا بالذكر من مسائل اللغة والنحو ، ومن أمثلة ذلك قوله في باب ( الترخيم ) ، وتحت هذا العنوان قال : إن سأل سائل : كيف ترخم ( طيلسانا ) ؟ قيل له : قد اختلف في ذلك ؛ فعند الأخفش لا يجوز ترخيم ( طيلسان ) وحجته أن ( طيلس ) على وزن ( فيعل ) و ( فيعل ) لا يوجد اسما في الصحيح ؛ وإنما في المعتل ، نحو ( سيد ، وميت ) « 6 » . ج - العلة : لقد اعتنى العلوي بالعلة النحوية ، فعلل كل ظاهرة إعرابية ، أو صرفية ، أو مسميات أحيانا ، ومثال ذلك قوله في تعليل تسمية الحركات الثلاث : النصب ، والرفع ، والجر ، بهذه التسميات ، فيقول : ( فأما النصب ، فسمي نصبا ؛ لأنه وجد بعد الرفع ، فكأنك نصبته عليه وجعلته زيادة بيان للأصل ، وقال بعضهم سمي نصبا ؛ لأنه من الألف ، والألف من أقصى الحلق ، فأما الجر ، فسمي جرا لأنه ضد النصب ؛ لأن النصب قصدوا به الإعلاء ، والجر قصدوا به النزول فكأنك جررت الاسم بعد نصبك له . وعلل العلوي ، هي العلل التعليمية المتداولة عند النحويين قبله ، وأحيانا يضيف إلى تلك العلل عللا أخرى ، ومن أمثلة ذلك ، قال أبو الفتح ، في باب النسب : ( فإن كانت في الاسم تاء التأنيث ، حذفتها لياء النسب ؛ لأن علامة التأنيث لأتكون حشوا ، تقول في طلحة : طلحي ، وفي حمزة : حمزي ) . قال العلوي : ( إنه قد أشار إلى العلة ، ونذكر علة أخرى ، وهو أن ( ياء ) النسب تجري مجرى
--> ( 1 ) شرح اللمع للعلوي 98 . ( 2 ) وقال مع الفراء ، وثعلب والشافعي في إفادتها الترتيب : قطرب والربعي وأبو عمرو الزاهد وهشام ، ينظر : مغني اللبيب 1 : 354 ، وتفسير القرطبي 6 : 98 ، إذ نقل المرويات واختلاف الناس في ذلك . ( 3 ) 5 : سورة المائدة 6 ، قال تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . ( 4 ) شرح اللمع للعلوي 183 ( 5 ) نفسه 216 - 218 ( 6 ) نفسه 149 - 153 .